ابن هشام الأنصاري

323

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 134 ] » - أخاك أخاك ، إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح وانتصاب « أخاك » الأول : بإضمار أحفظ أو الزم أو نحوهما ، والثاني : تأكيد له ؛ أو فعلا ، كقوله : « [ 135 ] » - فأين إلى أين النّجاة ببغلتي * أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس

--> ( [ 134 ] ) - هذا البيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 129 ) وقد نسبه الأعلم إلى إبراهيم بن هرمة القرشي ، وليس كما ذكر ، بل هو من كلمة لمسكين الدارمي ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 459 ) وفي شذور الذهب ( رقم 106 ) . اللغة : « الهيجا » بالقصر ههنا - الحرب ، ونظيره - في قصر هذا اللفظ - قول لبيد : * يا ربّ هيجا هي خير من دعه * وتمد أيضا ، ومن ذلك قول الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد المعنى : يحض على الاعتصام بالأخ والتمسك بوداده ؛ لأنه الناصر في وقت الشدة . الإعراب : « أخاك » أخا : مفعول به لفعل محذوف وجوبا ، تقديره الزم أخاك ، مثلا ، وهو منصوب بالألف نيابة عن الفتحة : لأنه من الأسماء الستة ، وأخا مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه ، مبني على الفتح في محل جر « أخاك » تأكيد للأول « إن » حرف توكيد ونصب « من » اسم الموصول اسم إن ، مبني على السكون في محل نصب « لا » نافية للجنس « أخا » اسم لا . وفي هذا التعبير كلام طويل لا تتسع له هذه العجالة ، فانظر فيه بحثا مستفيضا في شرحنا على شرح أبي الحسن الأشموني ، « له » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا والجملة من لا واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول « كساع » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن « إلى الهيجا ، بغير » جاران ومجروران يتعلقان بساع ، وغير مضاف ، و « سلاح » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله « أخاك أخاك » فإن هذا توكيد لفظي ، ذكر اللفظ الثاني فيه تقوية للأول ، ونصب اللفظ الأول من باب الإغراء ، وهو : تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله ، ألا ترى أن المتكلم يغري بهذه العبارة المخاطب بأن يلزم أخاه ، ولا يقطع حبل مودته ، وحذف العامل في الاسم الأول في مثل هذه العبارة واجب لا يجوز ذكره ، بسبب أنه كرر الاسم وذكره مرتين ، فكان اللفظ الثاني عوضا عن ذكر العامل ، وهم لا يجمعون في كلامهم بين العوض والمعوض عنه . ( [ 135 ] ) - هذا البيت يكثر استشهاد النحاة به ، ولم ينسبه واحد منهم إلى قائل معين ، وممن أنشده ابن عقيل ( رقم 291 ) والمؤلف في باب التنازع من أوضحه ( رقم 240 ) . الإعراب : « أين » اسم استفهام ، ظرف مكان متعلق بمحذوف يدل عليه السياق ، مبني على الفتح في محل نصب ، والتقدير : فأين تذهب ، كما ذكره المؤلف ، ولو جعلته معمولا لحرف جر يدل عليه ما -